الشيخ محمد اليعقوبي
161
فقه الخلاف
حلالًا ) ) « 1 » . أقول : يرد على التمسك بإطلاق الآية - لنفي الشروط المشكوكة - إشكالٌ من جهة عدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة وإنما هي في مقام بيان شرطية التسمية لحلية الأكل ، ويُقرَّب الإشكال بتقريبين : 1 - في ضوء السبب المروي لنزول الآية ، ففي الدر المنثور أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : أنأكل مما قتلنا ولا نأكل مما يقتل الله ، فنزلت الآية ، فهي في مقام توهم حظر الأكل مما قتلوه بأيديهم ، والأمر فيها يفيد نفي هذا الحظر وجواز الأكل مما ذبحوه بعد التسمية ، والخطابات الواردة في مقام توهم الحظر لا إطلاق لها ، ولا تدل على أزيد من رفع الحظر المتوهم . فتفيد الآية جواز الأكل مما ذبحوه بأيديهم المفهوم من القرائن الحالية لا مطلق ما مات وما قتل وإن سمّوا عليه . نعم اشترطت الآية التسمية على المذبوح لجواز الأكل . 2 - إن قوله تعالى : ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) هو حصر إضافي مقابل ما أهل لغير الله به الذي حُرِّم في آية أخرى وأشير إليه إجمالًا في هذه الآية بقوله تعالى : ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ) فما يُهلُّ به لغير الله فهو مما لم يذكر اسم الله عليه ولا يحل كما ورد بعد آيتين في قوله تعالى : ( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ) ( الأنعام : 121 ) فلا إطلاق للآية بلحاظ بقية الشروط . وباختصار فإن الأمر في الآية إرشاد لشرطية التسمية وعدم المنع من الأكل مما ذبحوه بأيديهم . وقد أورد ( دام ظله ) الإشكال على الإطلاق من جهة ( ( أن الآية ليست في مقام بيان أكثر من شرطية ذكر اسم الله ، وأن ما لم يذكر عليه اسم الله يكون حراماً ، كما أكّد ذلك بعد آيتين بقوله تعالى : ( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ) فلا يمكن أن يستفاد منها نفي الشروط الأخرى ) ) . وأجاب بقوله : ( ( فرق واضح بين الآيتين ، فتارة يقال : لا تأكلوا مما لم يذكر
--> ( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 20 - 21 .